محمد الحضيكي

418

طبقات الحضيكي

الشيخ يوما لأصحابه : قوموا بنا إلى بستان الغزواني ، فمهما وجدتم فيه [ ثمرة ] أفاضربوا وانهبوا ثمار البستان ، فذهبوا إليه وهم مئون والشيخ خلفهم . فلما وصلوا إلى البستان وجدوه مصونا ، وبابه عتيد ، وسوره حصين ، فلم يستطيعوا أن يتسوروا عليه ، فكلموه أن يفتح لهم الباب ، فقال : أمّا لكم ، فلا ! فوقفوا إلى أن وصل الشيخ ، فقال لهم : ما منعكم من الدخول ؟ فقالوا : لم نجد سبيلا إليه ! فقال : مثل الغزواني من يحمي حماه . ثم قال له : اذهب فقد كمل حالك . ثم توجه إلى قبيلة بالهبط تسمى بني فزكار « 1 » ، فأقبل الناس إليه من كل جهة ، وضجت الأرض بصيته ، وشاعت وذاعت كراماته . فبلغ ذلك السلطان أبا عبد اللّه محمد بن الشيخ المريني ، أنهاه إليه الفقيه ابن عبد الكريم « 2 » ، فوجه السلطان إلى الشيخ لما خشي منه على ملكه ، فلما وصل إليه أمر بسجنه ، وجعله في سلسلة وبعثه إلى فاس ، وأوصى به صاحب شرطته بقصبة فاس البالي « 3 » . فلما أقبل السلطان إلى فاس لقيه ابن شقرون صاحب شرطته ، وأخبره عن الشيخ بأمور عجيبة ، منها أن أهل السجن أخبروه عنه أنه ينزع السلسلة في عنقه ، فأمر السلطان بسراحه ، واعتذر إليه ، وطلب منه الدعاء ، ورغب منه أن يكون سكناه بفاس . فأجابه إلى ذلك ، وبنى زاويته بداخل باب الفتوح ، وهي التي دفن بها تلميذه أبو عبد اللّه محمد بن علي ابن الطالب . وأقام هناك مدة ، ثم ارتحل إلى مراكش ، وقال : ارتحل الأمر عن بني مرين برحيلي عنهم . فكانت حركة السلطان المذكور وأخيه الناصر إلى مراكش ، وحاصر بها السلطان أبا العباس أحمد بن محمد الشريف وأخاه أبا عبد اللّه محمد الشيخ ، ونصبت الأنفاض على سور البلد ، فقيل للشيخ : إن أهل البلد ضجوا وخشوا على أنفسهم ، فركب مع أصحابه ، وخرج على باب فاس المعروف بباب الشيخ أبي العباس السبتي « 4 » ، فوجدوا رماة السلطان

--> ( أ ) في جميع النسخ : عزة ، وأثبتنا ما في الدوحة . ( 1 ) تقع شمال غرب شفشاون ضمن قبيلة بني عروس . ( راجع : وصف إفريقيا : 1 / 248 ) . ( 2 ) محمد بن محمد المضغري ، عرف بابن عبد الكريم . ( انظر الترجمة رقم : 355 ) . ( 3 ) لعلها قصبة الوادي المعروفة حالية بقصبة بوجلود ، وكانت مركزا إداريا هاما . ( راجع : جني زهرة الآس : 43 - 115 ) . ( 4 ) أحد أبواب مراكش ، ويقع جهة الجنوب الغربي ، كما يعرف أيضا بباب الخميس . انظر : Deverdun , Op . Cit . , p . p . 185 - 186 .